محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

22

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتُحل حرم الله ( 1 ) ، فقال ( 2 ) : معاذ الله ، إن الله كتب ابن الزبير وبني أمية مُحِلِّين ، وإني والله لا أُحله أبداً ( 3 ) . فصرح البخاري بتصحيح ذم بني أمية ، وأدخله في كتابه " الصحيح " الذي اختاره للمسلمين ، وخلفه يعمل به من بعده ، إلى يوم الدين ، ولم يتأول ذلك ولا يضعفه ، ولا عاب ذلك عليه أحدٌ من أهل السنة ، ولا تركوا ذلك تقيَّةً من أعداء أهل البيت مع قوتهم وكثرتهم . وذكر الحافظ شمس الدين عليُّ بن أبي بكر الهيثمي الشافعي في تفسير قوله تعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ } [ المائدة : 27 ] من كتاب التفسير من " مجمع الزوائد " ( 4 ) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً : " أشقى الناس ثلاثة : عاقر ناقة ثمود ، وابن آدم الذي قتل أخاه " قال الهيثمي : وسقط من الأصل الثالث ، والظاهر أنه قاتل علي رضي الله عنه ، وفي إسناده محمد بن إسحاق صاحب " السيرة النبوية " .

--> ( 1 ) في " البخاري " : ما حرم الله . ( 2 ) في ( د ) : " فقلت " ، وهو تحريف . ( 3 ) " البخاري " ( 4665 ) وقوله : " إن الله كتب " أي : قدر ، وقوله " محلين " أي : أنهم كانوا يبيحون القتال في الحرم ، وإنما نسب ابن الزبير إلى ذلك وإن كان بنو أمية هم الذين ابتدؤوه بالقتال وحصروه ، وإنما بدأ منه أولاً رفعهم عن نفسه ، لأنه بعد أن ردهم الله عنه ، حصر بني هاشم ليبايعوه ، فشرع فيما يؤذن إباحته القتال في الحرم ، وكان بعض الناس يسمي ابن الزبير : المحل . وقوله : " لا أحله أبداً " أي : لا أبيح القتال فيه ، وهذا مذهب ابن عباس أنه لا يقاتل في الحرم ولو قوتل فيه . ( 4 ) 7 / 14 ، ولم ترد في المطبوع نسبته إلى مخرجه ، وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 61 - 62 ، وعزاه للطبراني ، ولم يذكر الثالث . ومن رواية الطبراني أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 4 / 307 - 308 ، وقال : غريب من حديث سعيد ، لم نكتبه إلاَّ من حديث سلمة ، قلت : فيه بالإضافة إلى تدليس ابن إسحاق حكيم بن جبير ، وهو ضعيف ، وقال الهيثمي : متروك .